الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
96
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الدرداء » « 1 » . لكن قال شيخ الحفاظ ابن حجر : لا أعرفه : فإن كان واردا فيحتاج إلى تأويل ، فإن أبا الدرداء عاش بعد النبيّ دهرا . انتهى . وأما ما اشتهر أيضا : « أصل كل داء البردة » « 2 » ، فقال شيخنا : رواه أبو نعيم والمستغفري معا في الطب النبوي والدّارقطني في العلل ، كلهم من طريق تمام ابن نجيح عن الحسن البصري عن أنس رفعه . وتمام : ضعفه الدّارقطني وغيره ، ووثقه ابن معين . ولأبى نعيم أيضا من حديث ابن المبارك عن السائب بن عبد اللّه بن علي بن زحر عن ابن عباس مرفوعا مثله . ومن حديث عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رفعه : « أصل كل داء من البردة » « 3 » . وقد قال الدّارقطني عقب حديث أنس من علله : عباد بن منصور عن الحسن من قوله ، وهو أشبه بالصواب . وجعله الزمخشري في « الفائق » من كلام ابن مسعود . قال الدّارقطني في كتاب التصحيف : قال أهل اللغة « البردة » يعنى بإسكان الراء ، والصواب « البردة » يعنى بالفتح ، وهي التخمة ، لأنها تبرد حرارة الشهوة ، أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب . من « برد » إذا ثبت وسكن . وقد أورد أبو نعيم مضموما لهذه الأحاديث ، حديث الحارث بن فضيل عن زياد بن ميناء عن أبي هريرة رفعه : « استدفئوا من الحر والبرد » . وكذا أورد المستغفري مع ما عنده منها حديث إسحاق بن نجيح عن أبان عن أنس رفعه : « إن الملائكة لترح بفراغ البرد عن أمتي ، أصل كل داء البرد » وهما ضعيفان وذلك شاهد لما حكى عن اللغويين في كون المحدثين رووه بالسكون . انتهى .
--> ( 1 ) ضعيف : وانظر كشف الخفاء ( 73 ) للعجلوني ، وقد ذكر فيه كلام الحافظ ابن حجر المذكور . ( 2 ) ضعيف جدّا : ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 380 ) ، وكذا السيوطي في « الجامع الصغير » ( 1087 ) ، وقال الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 893 ) : ضعيف جدّا . ( 3 ) ضعيف جدّا : وانظر المصادر السابقة . وكذا « كنز العمال » ( 28249 ) .